السيد محمد تقي المدرسي
28
شهر رمضان (بصائر وأحكام)
ولذلك فان من يفتح قلبه للقرآن ، سيفهمه بإذن الله تعالى ، وسيمنحه الله إلهاماً خاصاً يفهم به لغة القرآن . نعمة الاهتمام بأمور المسلمين وفي هذا المجال يقول الحديث الشريف : " من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم " « 1 » . فالحديث الشريف يحث الإنسان المسلم على الاهتمام بأمور اخوته ، والتحسس بآلامهم ومعاناتهم ، ومشاركتهم في همومهم ، وفهم مشاكلهم . فلا يجوز أن ينطوي المسلم على ذاته ، ويطوِّق نفسه بطوق الأنانية البغيض . فينبغي بالاخوة المؤمنين وخصوصاً في شهر رمضان المبارك أن يبحثوا عن إخوانهم الفقراء ، ويمدّوا إليهم يد المساعدة ، ويفرجوا بما استطاعوا عن همومهم المعيشية . . ليشهد لنا شهر الله في الغد ، وفي كل عام من أعمارنا ، بأننا قد أفرحنا قلباً كسيراً ، وفؤاداً مجروحاً ، وأدخلنا البهجة والسرور على يتيم ، أو عائلة ليس لها من يعيلها ، أو تصدّقنا على مسكين أو أطعمنا جائعاً أو كسونا عرياناً لا يملك من الثياب ما يقي بدنه ويستره . وعلينا أن لا نقصر اهتمامنا على أبناء بلدنا ، أو منطقتنا التي نسكن فيها ، بل ليمتدّ نظرنا إلى البقاع الأخرى من أوطان المسلمين . وهنا تقع مسؤولية الكشف عن أوضاع المسلمين المزرية على عواتق خطبائنا الكرام . فهم مسؤولون عن أن يجعلوا روّاد منابرهم ومجالسهم ، على دراية بما يجري حولهم من مآس ومصائب على اخوتهم ، وان يثيروا فيهم الحماس وروح الاهتمام الوثابة التي تحفزهم على الانضمام إلى قافلة العمل والجهاد في سبيل الله عز وجل .
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 337 ، رواية 116 .